الذهبي
1036
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
فَضَعْضَعَ رُكْنَنَا لَمَّا الْتَقَيْنَا وَرَاحَ الْمَوْتُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ . . . وَأَوْدَى كَبْشَنَا وَالرَّأْسَ مِنَّا كَأَنَّ بِكَفِّهِ كَانَ الْقَضَاءُ ثُمَّ وَجَّهَ الأَمِينُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَبَلَةَ الأبناوي أمير الدينور بالعدة والقوة ، فسار حتى نزل همذان . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ أَنَّهُ قَالَ : يُرِيدُ مُحَمَّدُ إِزَالَةَ الْجِبَالِ ، وَفَلَّ الْعَسَاكِرِ بِالْفَضْلِ وَتَدْبِيرِهِ ، وَهَيْهَاتَ ، وَهُوَ - وَاللَّهِ - كَمَا قِيلَ : قَدْ ضَيَّعَ اللَّهُ ذَوْدًا أَنْتَ رَاعِيهَا . وَقِيلَ : إِنَّ الجيش الذين كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى أَرْبَعُونَ أَلْفًا في هيئة لَمْ يُرَ مِثْلُهَا . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُجَالِدٍ أَنَّ الْوَقْعَةَ اشْتَدَّ فِيهَا الْقِتَالُ ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى قُتِلَ بِسَهْمٍ جَاءَهُ ، وَأَنَّ طَاهِرًا بَعَثَ بِالأَسْرَى والرؤوس إِلَى الْمَأْمُونِ . وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْجَرْمِيُّ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا قُتِلَ أَرْجَفَ النَّاسُ بِبَغْدَادَ إِرْجَافًا شَدِيدًا ، وَنَدِمَ مُحَمَّدٌ عَلَى خَلْعِهِ أَخَاهُ ، وَطَمِعَ الأُمَرَاءُ فِيهِ ، وَشَغَّبُوا جُنْدَهُمْ بِطَلَبِ الأَرْزَاقِ مِنَ الأمين ، وازدحموا بالجسر يَطْلُبُونَ الأَرْزَاقَ وَالْجَوَائِزَ ؛ فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ فِي طَائِفَةٍ مِنْ قُوَّادِ الأَعْرَابِ فتراموا بالنشاب واقتتلوا ، فسمع الأمين الضجة فأرسل يأمر ابن خازم بالانصراف ، وأمر لهم بِأَرْزَاقِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَزَادَ فِي عَطَائِهِمْ ، وَأَمَر لِلْقُوَّادِ بِالْجَوَائِزِ ، وَجَهَّزَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيُّ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا ، فسار إلى همذان وَضَبَطَ طُرُقَهَا ، وَحَصَّنَ سُورَهَا ، وَجَمَعَ فِيهَا الأَقْوَاتَ ، وَاسْتَعَدَّ لِمُحَارَبَةِ طَاهِرٍ . وَقَدْ كَانَ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ أَقَامَ بين الري وهمذان ، فَكَانَ لا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُنْكَسِرِينَ إِلا حَبَسَهُ عِنْدَهُ بِنَاءً مِنْهُ أَنَّ الأَمِينَ يُوَلِّيهِ مَكَانَ أَبِيهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ الأَمِينُ يَأْمُرُهُ بِالْمُقَامِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيِّ ، فَلَمَّا سَارَ يحيى إلى قرب همذان تَفَرَّقَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ . وَأَمَّا طَاهِرٌ فَقَصَدَ مَدِينَةَ همذان ، فأشرف عَلَيْهِا ، فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ وَصَبرَ الْفَرِيقَانِ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيَّ تَقَهْقَرَ وَدَخَلَ مدينة همذان فأقام بها يلم شعث أصحابه ، ثُمَّ زَحَفَ إِلَى طَاهِرٍ ، وَقَدْ خَنْدَقَ طَاهِرٌ على عسكره ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا ، وَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ وَيُقَاتِلُ بِيَدِهِ ، وَحَمَلَ حَمَلاتٍ مُنْكَرَةً مَا مِنْهَا حَمْلَةٌ إِلا وَهُوَ يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِي